نشاط تربوي

ندوة وطنية في موضوع: واقع الإصلاح  والتغيير في العالم العربي والإسلامي الآمال والمآلات يومي 29 و30 صفر1437 / 11 و12 دجنبر2015 كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة الجديدة

بقلم/ عبد العزيز الإدريسي

[email protected]

image

    نظم تكوين الدكتوراه”فكر الإصلاح والتغيير في المغرب والعالم الإسلامي”، التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي، بمدينة الجديدة ندوة وطنية في موضوع: “واقع الإصلاح والتغيير في العالم العربي والإسلامي: الآمال والمآلات” وذلك يومي 29 و30 صفر 1437 موافق 11و12دجنبر2015 بمدرج مركز التكوين بالدكتوراه بالكلية، وقد شارك في هذه الندوة نخبة من الأساتذة والباحثين من مختلف الجامعات المغربية، بالإضافة إلى طلبة الماستر والدكتوراه بالكلية، وقد انتظمت فعاليات هذه الندوة الوطنية في ثلاث جلسات:

     أشغال اليوم الأول: الجمعة 11 دجنبر2015

الجلسة الافتتاحية:

    بعد الافتتاح بآيات من الذكر الحكيم ترأس الجلسة الافتتاحية الدكتور نور الدين لحلو، حيث ذكر بأهداف الندوة وأسئلتها وسياقاتها، ليحيل الكلمة إلى السيد نائب رئيس جامعة شعيب الدكالي، الذي رحب بالحضور والضيوف، وعبر عن أهمية موضوع الندوة وحاجة الأمة إلى مقاربة هذا الموضوع الشائك والمعقد مقاربة علمية وأكاديمية، ومطارحته معرفيا ومنهجيا، في ذات السياق أخذ الكلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية لينوه بنشاط وفاعلية أساتذة شعبة الدراسات الإسلامية بالكلية،حيث يلاحظ كثافة الفعاليات العلمية ونوعيتها، فإيقاع عمل الأساتذة في الشعبة والمختبر متصل وبدون انقطاع، أما موضوع الندوة فيأتي انسجاما مع وحدة التكوين في الدكتوراه، وهذا الموضوع- الإصلاح- مثير للتساؤلات والإشكالات في جميع الفضاءات وبمختلف المقاربات.

    بعد ذلك تقدم نائب الجماعة الحضرية لمدينة الجديدة بكلمة ضمنها الشكر والامتنان أصالة عن نفسه ونيابة عن رئيس وباقي أعضاء المكتب المسير لجماعة مدينة الجديدة، مؤكدا على أن الجماعة تتفاعل مع محيطها العلمي والأكاديمي، ومنوها بالمنهج التشاركي الذي يجب أن يؤطر العلاقة بين الجماعة والجامعة.

    بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور محمد جكيب بصفته رئيس تكوين الدكتوراه:”فكر الإصلاح والتغيير في المغرب والعالم الإسلامي”، مشددا فيها على أن انعقاد هذه الندوة ليس من باب الترف الفكري أو المعرفي، بل كان الهم الحضاري والقلق المنهجي هو الدافع إلى التفكير في قضايا الإصلاح ومناهج الإصلاح ونماذج الإصلاح ومشاريع الإصلاح، منبها على أهمية استصحاب المشترك الإنساني في الإجابة على التساؤلات التي تثيرها مسألة الإصلاح، بالإضافة إلى تجاوز كل ما هو أيديولوجي في هذه الإشكالات والتركيز على ما هو معرفي وعلمي ومنهجي في إطار الرؤية الإسلامية ذات الأفق الإنساني، ليختم كلمته بالترحيب بالضيوف والمشاركين.

    في حين كانت كلمة الدكتور عبد المجيد بوشبكة رئيس “مختبر الدراسات الإسلامية والتنمية المجتمعية” مفعمة بهموم الإصلاح والتغيير والبناء، ومعالجة الاختلالات التي تتخبط فيها الأمة اليوم، من خلال نفض الغبار عن الأسئلة الحارقة التي تطرحها مسألة الإصلاح، من قبيل ماهي المنهجية التي نعالج بها واقعنا حتى يستلهم القيم والرؤى والمبادئ من عصر السعادة؟ وماهي الخيارات المتاحة للأمة للخروج من هذا الواقع العنيد؟ ولماذا لا تصمد التجارب الإصلاحية وتسقط كما تسقط أوراق الخريف؟ مؤكدا في ختام كلمته إلى حاجة الأمة إلى ميزان حقيقي للإصلاح، توزن به المصالحة الحقيقية للأمة عسى أن ترجع إلى إشراقها وألقها.

  الجلسة العلمية الأولى:

     أدار فقرات الجلسة الدكتور رشيد الركيبي، حيث أعطى الكلمة للدكتور سمير بودينار في موضوع “مآلات الإصلاح في عالم المسلمين: محاولة في تدبر أسئلة المستقبل”، والذي وجه نصيحة إلى الشباب الباحثين مفادها أن يتحرروا من سلطة المفاهيم السابقة والمقولات المتواطئ عليها والنماذج التفسيرية التي أنتجها السابقون، ليدلف بعد ذلك إلى مفهوم الوعي باعتباره آلية من آليات التدبر بشرط استثماره في الاتجاه الإيجابي، والتدبر في نظر الباحث فريضة غائبة باعتبار استصحاب منطق النظر في المآلات وفقه الأولويات، وقراءة التاريخ والتفاصيل والشخوص، من أجل النظر في مآلات الإصلاح في عالم المسلمين، الذي يعرف في اللحظة الراهنة غياب النماذج الملهمة، بعد الفشل الذي عرفته النماذج والتجارب السابقة، سواء تعلق الأمر بالنموذج النهضوي للجامعة الإسلامية مع جمال الدين الأفغاني، أو الحركة القومية، أو الحركة الإسلامية ذات البعد السياسي، ليطرح بعض أسئلة المستقبل المرتبطة ببعث مشروع إصلاحي يستطيع تجديد الخطاب، ويجمع في التعامل بين الوحي والكون في ضوء الخبرات المعاصرة، بالإضافة إلى القراءة التكاملية والشمولية اجتماعيا ومجاليا وإنسانيا لمنظومة القيم المعاصرة.

    أما الورقة الثانية فكان مقدمها هو الدكتور إبراهيم أكتاش، تحت عنوان:”الإصلاح فكر وممارسة: قراءة في بعض مداخل الإصلاح”، حيث تحدث عن مدخلين للإصلاح، الأول: من الداخل أي عبر المجتمع ويمثل عدد كبير من المفكرين والمصلحين من قبيل عبد الحميد بن باديس، وعلال الفاسي، ومالك بن نبي ومحمد عبده وبديع الزمان النورسي، غير أن مشاريعهم كانت تحتاج إلى التنزيل على أرض الواقع، والمدخل الثاني كان عبر السلطة من خلال الوصول إلى السلطة، وكان الداعي لهذا المدخل هو سقوط الخلافة العثمانية سنة 1924م، حيث قال سعيد النورسي وفتح الله كولن إن جسد الأمة مريض وميت فلا فائدة من إعادة الرأس وهو الخلافة إلى هذا الجسد، وإنما المنهج السليم هو إحياء الجسد وبعث الروح فيه من جديد،ولا يكون ذلك إلا بإنقاذ الإيمان والانتقال بالإنسان إلى مقامات الإحسان، ثم انتقل الدكتور إلى مقاربة مفهوم الوقف والتربية عند الأستاذ محمد فتح الله كولن باعتبارهما أهم مداخل الإصلاح في مشروع حركة الخدمة، فالوقف من أهم مفاهيم النهوض الحضاري المعاصر حيث وسع دائرته لتشمل بذل المال والعلم والوقت والجهد والهجرة من أجل التربية والتعليم، فالوقف يشمل كل المجالات ولا يقتصر على المال فقط، أما التربية فهي المجال الحيوي لمشروع الخدمة والتي تبعث الحياة في نفوس الناس والتي يقوم بها أبطال البعث بعد الموت أو فرسان الإحياء على حد تعبير محمد فتح الله كولن، ومن خصائص هذه التربية: الإحاطة، العناية بالطلاب في كل الفضاءات والمجالات، التمثيل قبل التبليغ، ثم الحفاظ على القيم الإنسانية.

     وقدم الورقة الثالثة الدكتور عبد العزيز الركيبي في موضوع: “مشروع رشيد رضا الإصلاحي والمجتمعي من خلال مجلة المنار” انطلق الباحث من فرضية تعثر مشاريع الإصلاح وفشل الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي، ليؤكد أن مقاربته لتجربة الإصلاح لرشيد رضا كانت من خلال مجلة المنار التي صدرت سنة 1898 وتوقفت سنة1935بمجموع 35 عددا و35 ألف صفحة، مبينا أهم العوامل المؤثرة في نشأة رشيد رضا ومدى تأثره بالشيخ محمد عبده، ليختم بملامح مشروع المجتمعي الإصلاحي والمتمثلة في المكونات الثلاثة: السياسي، العقدي، التربوي.

    وكانت الورقة الرابعة للدكتور نور الدين لحلو تحت عنوان:”ملاحظات حول رحلة الإصلاح(من فكر الإصلاح إلى إصلاح حركية الفكر)”، تطرق فيها إلى بيان مركزية الفكر والممارسة والمفاهيم والقيم والتجارب والقضايا في حركية التغيير ومسارات الإصلاح، في أبعاده الفردية والجماعية، وذلك وفق تمييزات ثلاث:1- التمييز بين الإصلاح والتغيير في المقاربة الدلالية للألفاظ، 2- التمييز بين النموذج الأصلي والنماذج الأخرى، 3- التمييز بين الواقع المعيش والواقع المستورد. ثم انتقل الباحث إلى شروط الإصلاح والمتمثلة في حسم الموقف من الدين والعلم، وحسم الموقف من الحداثة والعلمانية والديمقراطية والمدنية، وكذلك مركزية القضية الفلسطينية في الإصلاح، ورأب الصدع الداخلي، ثم الاستلهام من التجارب السابقة. وختم مداخلته بضرورة التقييم العلمي والمنهجي للربيع العربي.

    أشغال اليوم الثاني: السبت 12 دجنبر2015

    الجلسة العلمية الثانية:

    عرفت هذه الجلسة ثمان مداخلات وذلك عبر دمج الجلستين المبرمجتين في جلسة واحدة، وقد ترأسها الدكتور حسن قراب، فكان المتدخل الأول الدكتور عبد المجيد بهيني بموضوع: “حركة الإصلاح والتغيير من خلال المصنفات الجهادية”وقد قارب الموضوع مقاربة تاريخية باعتبار تخصصه، حيث عرض لتجربة علي بن طاهر السلمي431 – 500هـ /1039 – 1106م الذي ينتمي إلى المرحلة الصليبية، وذلك من خلال كتابه “الجهاد” الذي وضع فيه خطته للإصلاح والمتمثلة في:-إحياء فريضة الجهاد-حركة التسلح الخلقي- بناء الأمة قبل الدولة-توحيد القوى الإسلامية.

    الدكتور محمد جبرون كان هو المتدخل الثاني في موضوع: “نشأة الإصلاحية العربية: قراءة في الظروف والسياقات”، حيث ربطها بصورتها المغربية، مركزا على ما أسماه بسيكولوجية الأفكار وطرح سؤال الإصلاح،أو معرفة ظروف انبثاق هذا السؤال، ونبه إلى الإشكال المرتبط بأن التفكير في الإصلاح تهيمن عليه ذهنية الماضي وليس الحاضر أو المستقبل، بمعنى آخر أننا نعتقد أن الإصلاح وراءنا وليس أمامنا، ليتحدث بعد ذلك عن خصوصية الإصلاحية المغربية، وسياقاتها وظروف نشأتها.

    أما الدكتور عبد النبي الحري فكان موضوع مداخلته: “في مدى الحاجة لاستدعاء ابن رشد في الإصلاح الديني المعاصر”، مؤكدا على أن المقاربة العلمية لسؤال الإصلاح هي القمينة بتقديم إجابات ورؤى لكل الإشكالات دون الوقوع في شرك الإيديلوجيا، معرجا على قراءة الجابري لابن رشد ومستلهما منه الروح الرشدية القادرة على مواجهة الفكر المتطرف.

    كانت المداخلة الرابعة للدكتور سعيد شبار تحت عنوان: “مداخل علمية ومنهجية في الفكر الإصلاحي”، بين فيها أن تأهيل نخبة وجيل قادر على اجتراح أسئلة الإصلاح والمساهمة في البناء المعرفي لمشروع الإصلاح، هو الضامن لترشيد مسيرة الإصلاح، وهذا منبثق من الفهم المنهاجي لحديث الخيرية(خير القرون قرني…)،حيث يقوم هذا الجيل باسترجاع القيم المؤطرة لخيرية الأمة استيعابا وتمثلا، لينتقل بعد ذلك إلى محاولة نقد التجارب الإصلاحية الممتدة من 1850م إلى1950م، على مستوى بناها الفكرية ومرجعياتها القيمية، مشيرا على بعد الأعطاب والاختلالات المعرفية والمنهجية من قبيل عدم مراعاة سنن الله في الأنفس أو الآفاق، ليختم مداخلته بضرورة تفعيل كل مداخل الإصلاح.

    “استلهام التاريخ في حركية الإصلاح في فكر فتح الله كولن” كان هو عنوان المداخلة الخامسة، والتي قدمتها الدكتورة ماجدة بنحيون، وقد تحدثت عن مفهوم التاريخ في فكر الأستاذ فتح الله كولن باعتباره العين التي نرى بها المستقبل، وهو تجربة وحصيلة سنن تحكم الطبيعة والعمران، ثم أوردت الباحثة القواعد المستلهمة من التاريخ عند فتح الله كولن وهي:1- الحتمية التاريخية، 2- الاطراد، 3- الاستخلاف، والذي ينتج لنا الجيل الذي سيرث الأرض.

    في حين كانت المداخلة السادسة من إلقاء الدكتور أحمد البوكيلي في موضوع: “الرؤية الحضارية في الإصلاحية المعاصرة”، وقد نبه بأن غياب القدرة على المطارحة المعرفية، وغياب القدرة على بناء الأنساق الاجتهادية من أهم أعطاب النظريات الإصلاحية، مركزا على الارتباط بين المقاصد والعقائد في البعد الجمالي للنظرية الإصلاحية، والتي يجسدها النموذج النبوي باعتباره النموذج الكامل، على اعتبار أن الفعل الإصلاحي هو فعل تعبدي، وأوصى في آخر مداخلته على ضرورة بناء النماذج الإصلاحية في ضوء السيرة النبوية، من خلال الربط بين العقيدة ومنظومة القيم.

    أما المداخلة السابعة فكانت للدكتور الفاضل العسري، تحت عنوان: “البنى الثقافية والنفسية للإصلاح”، تطرق فيها إلى تأصيل الإصلاح والإصلاح الأصيل، وتأصيل التغيير والتغيير الأصيل، من خلال النسق والمنظومة التي تستحضر الغير بكل أبعاده وتمثلاته، وقد وضع جملة معالم للبنى الثقافية والمتمثلة في:1- ثقافة المسؤولية والمبادرة، 2- ثقافة الوسطية والاعتدال، 3- ثقافة الرحمة والتضامن والوحدة، 4- ثقافة التوازن والاتزان. أما البنى النفسية فقد حددها في:- صلاح الأنفس وخشية الله تعالى، ونشر ثقافة الحب والعدل وليس الكره والكل.

    وكان مسك الختام مع الدكتور عبد الفتاح فهدي في موضوع: “إشكالية النهوض الحضاري عند المهدي بن عبود من خلال كتاب حي بن يقظان”، انطلق فيها من إشكالية نابعة من قراءة عميقة لتراث المهدي بن عبود، مفادها أن عملية الإصلاح إذا لم تمر عبر الآخر لن يكون نجاح لهذا الإصلاح، لأن الآخر معطى كوني، وموجود وضاغط وقوي، ليعرج بعد ذلك إلى كتاب “أزمة الحضارة” للدكتور ابن عبود، والذي أكد فيه على المداخل الثلاثة للإصلاح وهي:1- المدخل العلمي، 2- المدخل المقاصدي ،3- المدخل النفسي.

والحمد لله رب العالمين

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons